الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

259

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

وصولها إليه ضمنها له . أقول : مقتضى قاعدة اليد هو ان المال الذي قد حصل في يد شخص بلا عوض يكون عليه الضمان ولو فرض عدم صدق اليد على بعض مصاديقها مثل العمل الذي قد عمله الراشي رشوة له وحصل له نفعه يكون من اكل المال بالباطل ومقتضى النهى عن اكله هو ردّه إلى صاحبه لعدم دليل على الخروج عن ملكه بهذا الوجه كما عن صاحب الجواهر . وان كان الحقّ هو ان اليد على كلّ شيء بحسبه والعمل كالمال يجيء تحت اليد بماليته ولولا ذلك لأمكن الخدشة في صدق الاكل بالباطل أيضا لعدم صدق الاكل بمعنى الازدراد في مثل العمل ولكن فيه أيضا نقول الاكل في كلّ شيء يكون بحسبه ويصدق على ما حصل من النفع لشخص بدون أىّ حقّ فرض . واما سند قاعدة اليد فهو النص « عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : على اليد ما اخذت حتى تؤديه » وعن عوالي اللئالي عنه صلّى اللّه عليه وآله مثله « 1 » ولا بحث في سنده بعد كونها بحيث جعل مفادها قاعدة فقهية والبحث المفصل فيها في كتاب التجارة وخصوصا في متاجر الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) ولا نطيل البحث فيها هنا . وكذا لو تلفت لا بدّ من ردّ عوضها إلى مالكه لإطلاق على اليد الشامل له ولمورد وجود العين ولقاعدة من اتلف مال الغير فهو له ضامن في مورد اتلافها مثل اكلها وساير ما يوجب اتلافها . فان قلت : مع اختيار الراشي وعدم توقف حقه على الرشوة فإنه نفسه قد سلط المرتشى على ماله بلا عوض فهو المقدم على إتلاف ماله والعقلاء يذمونه لذلك . قلت : ذم العقلاء وان كان في محله ولكن صرف التسليط والإقدام على اتلاف المال لا يوجب الخروج عن ملك المالك الأصلي فله حقّ الرجوع على المرتشى كما أنه كذلك في أمثاله وقد اخترنا هذا في قاعدة الضمان ، وكيف كان فهذا لا بحث فيه بعد عدم صيرورتها ملكا وكونها سحتا وعلى حدّ الكفر والشرك باللّه تعالى .

--> ( 1 ) - في المستدرك ج 3 باب 1 من الغصب ح 4 .